الشيخ الطوسي

416

التبيان في تفسير القرآن

الفعل للنفس . والحسرة شدة الحزن على ما فات من الامر * ( إن الله عليم بما يصنعون ) * من المعاصي والطاعات فيجازيهم بحسبها . ثم قال * ( والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا ) * أي تنشئه وتجمعه وتجئ به وتحركه * ( فسقناه ) * إي فساقه الله * ( إلى بلد ميت ) * لم يمطر أي قحط وجدب فيمطر على تلك الأرض فيحيي بذلك الماء والمطر الأرض بعد موتها بالزرع بعد أن لم يكن فيها زرع . ثم قال : كما فعل هذا بهذه الأرض الجدبة القحطة من احيائها بالزرع بعد أن لم يكن فيها زرع مثل ذلك ينشر الخلائق بعد موتهم ويحشرهم إلى الموقف للجزاء من ثواب وعقاب . وقيل : إن الله تعالى إذا أراد احياء الخلق أمطر السماء أربعين يوما فينبت بذلك الخلق نباتا . ثم قال تعالى * ( من كان يريد العزة ) * يعني القدرة على القهر والغلبة * ( فلله العزة جميعا ) * أي له القهر على جميع الأشياء لا يقدر أحد ان يمنعه مما يريد فعله به . وقيل : معناه من كان يريد علم العزة لمن هي ، فهي لله . وقيل : معناه من أراد العزة فليطع الله حتى يعزه . وقوله * ( إليه يصعد الكلم الطيب ) * قيل : معناه انه تعالى يقبله ويثيب عليه . وقيل : إليه يصعد اي إلى حيث لا يملك الحكم فيه إلا الله ، كما يقال : ارتفع أمرهم إلى القاضي . وقوله * ( والعمل الصالح يرفعه ) * أي يقبله . وقيل : في الضمير الذي في * ( يرفعه ) * ثلاثة أوجه : أحدها - يرفع الكلم الطيب من الفعل . الثاني - يرفعه الكلم الطيب . الثالث - يرفعه الله . ثم قال * ( والذين يمكرون السيئات ) * اي يحتالون لفعل السيئات من الشرك والكبائر . وقيل : هم أصحاب الرياء * ( لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور ) * قال قتادة : معناه مكرهم يفسد . وقيل : معنى يبور يكسد ، فلا ينفذ في ما يريدون